الشيخ محمد علي الأراكي

314

أصول الفقه

الأمر الثالث : في الاستصحاب الكلّى « 1 » من جملة أقسام الاستصحاب ما كان المستصحب فيه كليّا ، وهذا القسم له ثلاثة أقسام . الأوّل : أن يكون الشكّ في الكلّي منشائه الشكّ في بقاء الفرد ، كما لو كان الزيد موجودا في الدار فشكّ في بقائه فيها فشكّ في بقاء الانسان من جهته . الثاني : أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي منشائه تردّد الفرد الموجود بين القصير والطويل وانقضاء الزمان الذي بعده يزول الفرد القصير ، كما لو كان الموجود في الدار مردّدا بين البقّ والفيل ومضى الزمان الذي يبقى البقّ بمقداره فيشكّ في بقاء الحيوان لذلك . والثالث : أن يكون الشكّ في الكلّي منشائه الشكّ في وجود فرد آخر مع الفرد المتيقّن أوّلا أو مقارنا لارتفاعه ، كما لو كان الزيد موجودا في الدار فعلم بخروجه منها واحتمل وجود عمر ومعه من الأوّل أو دخوله مقارنا لخروجه فيشكّ في عدم خلوّ الدار عن الإنسان من جهة ذلك . أمّا القسم الأوّل فلا إشكال في تحقّق الشكّ في بقاء الكلّي بواسطة الشكّ في بقاء الفرد ، كما أنّه يتحقّق القطع بحدوث الكلّي بواسطة القطع بحدوث الفرد ، وحينئذ فلا إشكال في استصحاب الكلّي لو كان هناك أثر مترتّب على الكلّي ، فلو كان أثر وجود الإنسان في الدار وجوب صلاة ركعتين فلا مانع من استصحاب الإنسان عند الشكّ في بقائه بواسطة الشكّ في بقاء زيد بملاحظة هذا الأثر .

--> ( 1 ) - راجع ص 526